عبد الله الأنصاري الهروي

542

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

( 1 ) يقول : وما سوى ما ذكرناه من الثلاث علائم ، فهو من المحبّة ، إلّا أنّه لا ينبغي أن يسمّى سكرا مثل الحيرة ، فإنّها تنتحل اسم السّكر ، بهذا ، أي يسمّى سكرا عند الجهّال ، والجهل بالسّكر هو الذي حملهم على تسميته سكرا ، ومثل الهيمان فإنّه قد يسمّيه من لا يعرف السّكر سكرا ، وذلك جور ، والجور هو ضدّ العدل ، وأصله الخروج عن الطّريق المستقيم . وما سوى ذلك فكلّه يناقض البصائر ، كسكر الحرص ، وسكر الجهل ، وسكر الشّهوة . ( 2 ) يعني ما سوى ما ذكره من المعاني الثلاثة والمعنيين الآخرين وهما الحيرة والهيمان ، فإنّما هو أمر يناقض البصائر ، أي يخالف البصائر ، والبصائر هي العقول ، فكأنّه يذمّ ما سوى ما ذكر أوّلا . ثمّ عدّد بعض الأشياء التي تناقض البصائر فقال : كسكر الحرص ، وهو ضدّ الزهد ، وسكر الجهل ، وهو ضدّ العلم ، وسكر الشّهوة ، كشهوة النّكاح ، وما أشبه ذلك من السّكرات التي لا توافق العقل ، وقال الشّاعر : سكرات خمس إذا مني المرء بها صار عرضة للزّمان سكرة الحرص والحداثة والعشق وسكر الشراب والسّلطان قال بعضهم : وبقي عليه أن يذكر سكرة الموت ، وبالجملة فالسّكرات المناقضة للعقل كثيرة ، والمراد السّكر المذكور أوّلا .